تدقيق في أشرطة مصورة والاستماع إلى مراسلين ونحو 30 موقوفاً

وسط جمود تام للجهود والوساطات المتصلة بالأزمة الرئاسية المفتوحة على موعد 11 شباط وانتظار عودة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى بيروت والمتوقعة مبدئيا بعد 3 شباطـ، ما لم يطرأ ما يعدل هذا الموعد، تواصلت المساعي الحثيثة لاحتواء مضاعفات الاحد الدامي وسط اجماع سياسي على ابراز اهمية التحقيق القضائي – العسكري الجاري في ظروف المواجهات التي حصلت في منطقة مار مخايل ومحيطها.
وبرزت في هذا السياق سلسلة اتصالات اجراها امس رئيس الحكومة فؤاد السنيورة برؤساء الطوائف الاسلامية والمسيحية في اطار “الحض على التهدئة والتعقل وعدم الانجرار وراء اسلوب الشحن والتوتير”، معتبرا ان احداث الاحد كانت “كابوسا” حل علينا جميعا”. واشاد بالموقف الذي اتخذته القيادات في المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى وقيادات حركة “امل” و”حزب الله” للدعوة الى ضبط النفس والتنبه الى اخطار الانجرار الى الفتنةِ، داعيا الى انتظار نتائج التحقيقات التي تجريها قيادة الجيش والاجهزة القضائية “فاذا كان هناك من تقصير او اخطاء فان القوانين والمؤسسات التي نعيش في ظلها قادرة على التصحيح”.
وعقب عودته امس من زيارة لموسكو، اجرى رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط اتصالا برئيس مجلس النواب نبيه بري معزيا اياه بالضحايا التي سقطت يوم الاحد باسمه وباسم الحزب التقدمي و”اللقاء الديموقراطي” كما اتصل بقائد الجيش العماد ميشال سليمان مجددا “دعمه التام للمؤسسة العسكرية وثقته بأنها سوف تنجز التحقيق كاملا في حوادث يوم الاحد الفائت”.
ودعت “كتلة الوفاء للمقاومة” امس قيادة الجيش الى “المضي بجدية في التحقيق وتحديد المسؤوليات واحالة المرتكبين ايا كانوا على القضاء حتى تبقى هذه المؤسسة منزهة عما يريد أعداء الوطن زجها فيه واستدراجها اليه”. واعتبرت ان “القوة الامنية التي تصدت للمواطنين المدنيين باطلاق النار عليهم كان لديها بالتأكيد اكثر من خيار متاح للتعامل مع احتجاج الناس يغنيها عن التورط في القتل المباشر”، معلنة “أن هناك تكرارا لاستسهال القتل الرسمي للناس وهو أمر لم يعد في الامكان تحمّله او الصبر عليه”.
في غضون ذلك، عقد النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا اجتماعا حضرته المحامية العامة التمييزية القاضية جوسلين تابت ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد وقائد الشرطة العسكرية العميد نبيل غفري. وتخلل الاجتماع عرض للمراحل التي وصل اليها التحقيق في حوادث مار مخايل.
وتسلم فهد تقارير الاطباء الشرعيين الذين عاينوا جثث الضحايا والجرحى والتي تحدد عدد الاصابات والمسافة التي أطلقت منها الرصاصات، كما واصل الاستماع الى افادات مراسلين اعلاميين يعملون في محطات تلفزيونية غطوا الحادث بنقل مباشر.
وقالت مصادر متابعة للتحقيق ان عدد المحتجزين على ذمة التحقيق لا يزال 30 مدنيا ولم يتخذ القاضي فهد قراره بعد في صددهم، كما يجري الاستماع الى افادات عسكريين وشهود كانوا في منطقة الحادث ويستدعون تباعا.
وقالت مصاد قانونية ان ستة مناصرين لحزب “القوات اللبنانية” أوقفوا في عين الرمانة وهم ضمن الموقوفين الثلاثين في الحادث.
وتحدثت معلومات عن اتسام التحقيقات الجارية بقدر عال من الدقة والاحتراف والتصميم على التوصل الى كشف كل الملابسات والوقائع المتصلة بالمواجهات التي حصلت. ومع أن هذه المعلومات لم تشر الى أي موعد محتمل لاتضاح نتائج التحقيقات، فان بعض الاوساط السياسية المطلعة قال ان الجدية الواضحة التي تطبع التحقيقات توحي بامكان توقع موعد قريب لانجازها. وتردد ان من جملة الاعمال التي يركز عليها التحقيق التدقيق في اشرطة التقطتها كاميرات مصورين تلفزيونيين وصحافيين تولوا تغطية المواجهات، فضلاً عن أشرطة لكاميرات مراقبة منصوبة في محيط المنطقة. وان التدقيق في عدد من هذه الاشرطة أظهر ان عسكريين تمركزوا على سطوح مبان وقيل خطأ انهم قناصة، كما ضبطت أسلحة في محيط منطقة المواجهات يجري التأكد مما اذا كانت أطلقت منها النيران.
وذكر في هذا المجال ان الضباط والعسكريين الذين استمع اليهم لم يدلوا بمعلومات عن مشاهدتهم ضحايا تسقط في مواجهات الاحد. واذا كان الطبيب الشرعي أثبت ان الضحايا سقطت برصاص مباشر من مسافة تراوح بين خمسة وعشرة أمتار، فان هذا مدى كاف يتيح رؤية اي شخص مصاب.
وعزي انتشار افراد من الجيش فوق سطوح مبان مشرفة على منطقة التوتر الى تداعيات اطلاق نار من خارج بقعة تجمع المتظاهرين مما اقتضى اتخاذ اجراءات احترازية مقابلة.
وأعلن ان بعض مواقع للجيش تعرضت بعد حوادث مار مخايل لاعتداءات كان آخرها فجر الاثنين حيث تعرض موقع الجيش في سانت تيريز بالحدث لقنابل صوتية.

عودة فرنسية؟

أما على صعيد الازمة الرئاسية، فنقل أمس مراسل “النهار” في باريس عن مصادر ديبلوماسية فرنسية تشكيكها في فاعلية القرارات التي اصدرها مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري الاحد الماضي. وقالت إن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير يرى ان الوضع في لبنان بات بالغ الخطورة في ضوء الحوادث الدامية التي حصلت الاحد وأوقعت عدداً من القتلى والجرحى، وانه يشكك في امكان خروج لبنان من المأزق السياسي الحالي في ظل المطالب التعجيزية والمناورات السياسية والعرقلة السورية، على رغم التصريحات السورية عن التجاوب مع المبادرة العربية. وأضافت انه على رغم ذلك لا تزال باريس تسهّل مهمة عمرو موسى وهي في طور تقويم جديد للمواقف في لبنان بعد فشل المبادرات السابقة وتطمح الى وضع جميع حظوظ النجاح بجانب المبادرة العربية. وأوضحت ان باريس لن تبقى مكتوفة في انتظار تطورات أمنية قد تفلت السيطرة عليها من الايدي المحلية والاقليمية وتصل شرارتها الى مجمل المنطقة. وقالت ان باريس تسعى الى العودة الى الساحة اللبنانية بزخم جديد لانعاش مبادرة فرنسية – عربية وابتداع اشكال جديدة من الحل وفق معادلة يتوافق عليها الجميع وضمن توازن اقليمي يساعد على الحل. وفي ضوء هذه الافكار تعمل فرنسا على ازالة الخلافات والعوائق التي حالت دون التوصل الى تسوية، وتقوم من أجل ذلك بمساع في اتجاهات اقليمية ودولية عدة لتأمين عودة الثقة والمفاوضات بين اللبنانيين حول تشكيل حكومة والتوصل الى صيغة مناسبة لا يكون فيها غالب او مغلوب.
ولفتت المصادر الى ان باريس لم تحصل حتى الآن على اجوبة واضحة من سوريا عن اسئلة وجهتها اليها تتعلق بالتحفظات السورية عن الاستحقاق الرئاسي وتأليف حكومة وحدة وطنية وخفض الضمانات والشروط، على رغم اعلان باريس وقف الاتصالات السياسية مع دمشق، فان ذلك لم يمنع قصر الاليزيه من الاعتماد على وساطات تعمل على تسهيل التوصل الى ارضية توافقية بين الافرقاء.

Deixe uma resposta

Preencha os seus dados abaixo ou clique em um ícone para log in:

Logotipo do WordPress.com

Você está comentando utilizando sua conta WordPress.com. Sair / Alterar )

Imagem do Twitter

Você está comentando utilizando sua conta Twitter. Sair / Alterar )

Foto do Facebook

Você está comentando utilizando sua conta Facebook. Sair / Alterar )

Foto do Google+

Você está comentando utilizando sua conta Google+. Sair / Alterar )

Conectando a %s

%d blogueiros gostam disto: